في بداية شبابك ومع القوة والصحة التي ينعم بها الله عليك لتمضي سنين الاجتهاد وبناء الحياة التي تريدها، تكون مفتونا بتلك العافية التي تبتعد بك عن دوائر الشكوى والألم التي يتخبط فيها الكهول ويودعون بها شبابهم متحسرين على سنوات نبضو فيها بصحة ومناعة يكادون يحسدون أنفسهم عليها، غير أننا كجنس بشري نكبر في العمر شيئا فشيئا وفجأة وبعد سنوات سراع تجد نفسك تطرق أبواب المرض والشكوى التي لن يكون التخلص منها سهلا، أوجاع في أماكن مختلفة تحيلك على أطباء يمارسون عليك كل ما يستطيعون من تجارب يستنفذون بها مالك وجهدك وحيلهم التي لا تنتهي، بينما انت تحاول قدر الإمكان تجاهل ما يطرأ عليك من آلام جديدة في مرحلة إنكار لابد منها لكل إنسان لا يريد أن يشهد ذلك الاحتفال المقيت بدخوله نادي المرضى، وهو احتفال 🎉 ستشهده عادة في قاعة انتظار العيادة، مع قصص لا تنتهي وأمراض غريبة قد لا تكون سمعت بها في حياتك.

إنه البؤس بعينه ولا عزاء لك بينما يحاول جميع من حولك انتشالك من دائرة الإنكار ودفعك لتكون زبونا دائما لدى طبيب يستنفذ مالك وسنوات عمرك، لكن الكارثي حقا يحدث عندما تكون لاتزال تعتقد أنك لم تدخل الحياة بعد، لم تتزوج ولم تستمتع بعد بما كنت تخطط له من مشاريع وخطط عن متعة لا حدود لها، ظننت لوهلة أن الحياة المتعثرة التي تعيشها قد تسمح لك بإكمال مشاريعك او ربما بدأها قبل أن تنقض عليك بسهامها التي لا تفرق حقيقة بين كبير وصغير وقوي وضعيف.

في البداية أؤكد لك أن الأمر سيكون صعبا جدا، فالانتقال من مرحلة لمرحلة هو الأصعب على كمل الجبهات، لأنك ببساطة لا تريد الانتقال ولا تريد أن تتحرك من مكانك، لكن يد القدر تدفعك دفعا لتنتقل وتسلم عهدة الشباب بقوتها واندفاعها واحلامها، وتستلم عهدة أخرى من الخمول والترقب والألم الذي تقاومه وتصر على تجاهله في كثير من الأحيان. “تبا” ذلك ما ستقوله حينما يفاجئك طبيبك بوصفة طبية وموعد للعودة لاحقا، وربما سيرافق ذلك كلمات هادئة عن أنك تعتبر الآن مريضا مزمنا ولن تستطيع التخلى عن الأدوية لما تبقى لك من عمر.

إنها مأساة حقيقة أن يكون جسدنا فان، بينما أرواحنا مسجونة بداخله تنبض بالحياة وتكتسي ثوب الشباب لأطول فترة ممكنة، سيقول لك أحدهم انها الحياة، وستحرك راسك موافق بينما انت تتقطع بداخلك وتسب هذا الجسد الذي لا يستطيع مواكبة روحك الفتية بداخله، على أية حال ستمر بعدة أزمات منها من قد يدخلك العناية المركزة ليرغمك على تقبل الأمر الواقع والاعتراف بأنك قد أصبحت من ذوي الأمراض أخيرا، وهي قناعة لم تعتقد انك ستقتنع بها يوما. لكن الأزمات الصحّية المفاجئة ستقنعك لا محالة، وعلى أيّة حال فهذه سنّة الحياة ونحن لابدّ نحو الموت سائرون، لذلك فالتّسلح بالمعرفة حول مرضك والإلتزام بنمط حياة صحّي مع ممارسة الرّياضة، والتّحلي بالإيمان سيكون أساسا مناسبا لبداية مرحلة جديدة.

رأي واحد حول “مرحبا بك في نادي الموت البطيء🤔.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s