في بداية تعارفنا الذي كنت مضطرة إليه بسبب الزمالة في العمل، كنت اشعر بالملل الشديد لمجرد اضطراري لسماعها تتكلم وتتكلم بدون توقّف😵😵، حتّى أنني أحيانا أركّز في أمور أخرى كمشاهدة التلفزيون في المطعم أو تصفّح الهاتف بينما أرمقها بنظرة خاطفة بين الحين والآخر مقترنة بصوت مهمهة لأوهمها أنني أستمع لما تقول🤫🤫، فالحديث عادة ما يكون مكرّرا والقصّة نفسها سمعتها عدّة مرات من قبل، بل وبنفس النّبرة حتى..

أمّا في هذا اليوم الممطر فكنت انتظرها داخل المطعم إلى ان أتت بحماسها المعتاد🤓🤓، وبعد أن وضعت مطريتها جانبا جلسنا وجها لوجه بعد غياب دام شهورا بسبب انتقالها للعمل في مكان آخر، كنت أهمّ بفعل ما أجيده معها عادة، وبدأت عيناي تصافحان المباراة المعروضة على التّلفاز، حتى وإن كنت قد شاهدتها مسبقا ليلة أمس، إلا انني قررت الاستماع قليلا لما تقوله باعتبار أننا لم نرى بعضنا البعض منذ أشهر كما اسلفت سابقا، طبعا توقّعت أحاديثها المعتادة عن الزوج اللعين الذي لم يأت بعد، وإن أتى فهو لا يطابق المعايير المتوقعة منها، وإن طابقها فقد يكون يخفي حقيقته تحت ذلك المظهر البريئ، لذلك فقد كان هذا الموضوع اسوء ما يمكن الحديث عنه، لأن نتيجة نهاية النقاش فيه واضحة حتى قبل البدأ😑😑 وبالتأكيد فمن باب المجاملة كنت سأسأل عن الجديد الذي لن يأتي قريبا، لكنّ الفتاة فاجأتني😲 بقولها: “لم أتوقع أنّ الفقر والذل في بلدنا يصلان هذه الدرجة حقا..”

اممم يبدو أن الحديث مختلف أخيرا😊😊، ويبدو كذلك أن الزّن الذي مارسته خلال أشهر الحراك على هؤلاء الذين يعتقدون أن الأمور بخير والجزائريون ملوك الاكتفاء، حان وقتهم ليلتفتوا حقا إلى الماساة التي نعيشها سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وقد فُتحت عيني صديقتي على الواقع أخيرا 🙄، لهذا أفسحت لها المجال وتركتها تحكي: جلس كهل إلى جانبي البارحة في الحافلة، وقبل أن نصل محطّتنا أخذ يبحث في جيوب بنطاله وسترته ليدفع أجرة الباص😥😥، ولأنه ابن منطقتي فقد كنت أعرف عائلته، لذا سألته وقد رايته لم يجد شيئا، “ربما نسيت المال أو فقدته؟” فقال محرجا ” يبدو انّني فقدت ما كان معي فعلا، صباحا عندما خرجت من المنزل كان بجيبي 150 دج ولكن لا أجد شيئا الآن..”، تقول انها صدمت😲 لسماع المبلغ الزهيد الذي يحمله كمصروف كلّ يوم، رجل متزوج وله أولاد يحمل في جيبه هذا المبلغ؟ يالها من مأساةّ حقيقية😭😭، كيف يعيش هؤلاء؟ واي حياة يرتضونها لأنفسهم؟ كيف يقسّمون مرتباتهم لتكمل الشهر كلّه؟ وماذا إن مرض أحد الأولاد؟🤧🤧 أو تلقى فاتورة غير متوقّّعة؟…

أسئلة كثيرة طرحتها صديقتي على نفسها، قبل أن تترجاه قبول تسديدها أجرة الباص عنه، ثم وعند نزولها قبله تركت عند القابض 100 دينار يعطيها للرّجل على أنّها سقطت منه”👏👏 انتهت قصّة صديقتي وبدأ معها نقاش حول أوضاع البلد الاقتصادية، عن عدد الوزارات المبالغ فيه الذي تمّ اقراره دون حاجة حقيقية لها، حتى أن ممثلا مبتدئا ليس عريوات ولا دي نيرو ولا براد بيت ولا دينزل واشنطن ولا مخرج مسرحي كبير ولا باحث له باع طويل أصبح برغبة جهلاء وزيرا بأية حال للسينماتوغرافيا📽️📽️ وكأن هناك سينما حقا في الجزائر وقد ماتت اكلينيكيا منذ زمن بعد إبداعات وصحوة السبعينات والثمانينات، حتى أن هوليود المنتجة لآلاف الأفلام سنويا لو تسمع بهذا ستغلق أبوابها احتجاجا على حكومة ترامب التي لم تعين جون ترافولتا او شوانزنيجر وزيرا للسينما في أمريكا، وعن وزراء ورئيس قرّروا في خطوة صفّق لها السّذج التّنازل عن لقب الفخامة دون التّنازل عن الرواتب العالية والامتيازات الكبيرة وراتب التقاعد غير المستحق، نقاش عن الألاعيب🤡🤡 التي يمارسها النّظام على الطّماعين والطّبقات الجاهلة الفقيرة في هذا المجتمع، ومن يلومون هؤلاء على ذلهم وتزلّفهم للنظام في مناسبات كثيرة يتمّ استغلالهم فيها بشكل كبير، من يقبضون راتبا مخزيا يصرفه💵💵 ابن وزير أثناء ذهابه للمدرسة او في بداية جلسة صفاء، ثم تراهم يحشدون في الباصات لحضور جنازة هذا أو مؤتمر ذلك او للبلطجة على إخوانهم الذين انتفضوا لأجل حريتهم ولأجل العدالة والمساواة والانعتاق من نظام متعفن حد العظم، وطبعا اللّوم الحقيقي يكون ليس عليهم بل على النّظام الذي صلح واستعاد عافيته وتخلص من متسلقيه ولصوصه، سيصلح المجتمع والاقتصاد وكل المجالات الأخرى، ولنا في عمر بن عبد العزيز مثالا حيا للتغير الذي يسود المجتمع حين يصلح الحاكم بعد شلة من أمراء بني امية الفاسدين لسنوات وسنوات.

على أيّة حال كنت في غاية السّعادة لتغير خطاب صديقتي وخروجها من دائرة التفاهة التي كانت أحاديثها تدور حولها، إلى نقاش مفيد رغم أنّه يثير أعصابي ويستهلك غضبي ويحيلني إلى أدوية الضغط في الأخير💊💊، أمام سياسة الأمر الواقع التي يتفنن النظام في فرضها اليوم بكلّ وقاحة على مرأى من الناس جميعا، ودعتها طبعا إلى التنفيس عن غضبها يوم الجمعة، فهو يوم مبارك والحراك فيه فرصة للتعبير عن الرفض لكل هذا التلوث الذي يحيطنا به النظام، لكن صديقتي سألت: ولكن ألن ننتظر تغيير الدستور الذي قد يصلح الكثير؟ فقد سمعت على قناة البلاد أن الرئيس قد استدعى البروفيسور لعرابة لتغييره وتصحيح المسار.

هنا تنحنحت انفعالا وتورم عرق الغضب في جبهتي، حتى أن كلمة البروفيسور أحالتني إلى المسلسل الاسباني الشهير، $بيت من ورق$ وقلت لها: أليس البروفيسور لعرابة هو نفسه من استدعاه ذات يوم اويحي ليفصّل دستورا على المقاس لفخامة بوتف، وارتضى هذا الفعل الدنيئ لنفسه غير عابئا بدفن حرية ملايين الجزائريين في اختيار رئيس جديد يحكمهم بدل المومياء المحنطة⚰️⚰️؟ هل تثقين في رجل مستعد ليضع نفسه في خدمة الشيطان نفسه ويفصل له قوانين على مقاسه؟ هل تفتقر الجزائر لاساتذة شرفاء لا يبيعون ضمائرهم لهذا وذاك؟ لما يضعنا هذا النظام دائما أمام خيارات محدودة لنختار الفاسد من المفسد؟ أم انهم يريدون اقناعنا بنظرية كلنا لصوص يا عزيزي وليس هناك أحد افضل من الآخر؟ والتي فعلا يرددها بعض الجهلة بصفاقة وجه على نواصي المقاهي منتظرين زوجاتهم تأتين بالمال لتطعمهم؟🤬🤬🤬🤬🤬

فقدت صديقتي القدرة على الرد والمناقشة 😶 واوزعت لي قائلة: هيا لنأكل قبل أن يبرد الطعام، يلعن النهار اللي بديت نفهم فيه السياسة 😕😕 اما انا وقد استبد بي الغضب واحسست ضغطي يرتفع فقد صرخت وقد فقدت لياقتي: اعلف اعلف وغير تخلص ارجع للكوري وقفل عليك باب الزريبة (ارعي ارعي ولما تنتهين ارجعي الى الحضيرة 🐄🐄واغلقي الباب وراءك). وهكذا اكملنا جلستنا التي لم تدم الا ربع ساعة بعدها لنفترق تحت وقع المطر الذي تمنيت أن يغسل ذاكرة الناس وعقولهم من الاستحمار الذي يرضعونه من قنوات العار الجزائرية.

بقلم/ هواجس يومية..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s