عندما جلست لأشاهد هذا الفيلم للرّائع “روبيرت دي نيرو” من انتاج شبكة “نيتفليكس” فاجأني طوله الذي يتجاوز الثلاث ساعات، والذي ذكّرني برائعة “سيد الخواتم” التي لم ينتقص طولها من التشويق ولا متعة المشاهدة شيئا، وبصراحة اردت التراجع والبحث عن فيلم آخر لا يكون طويلا لهذه الدّرجة، غير أن عشقي الشّديد للممثل الرائع “روبيرت دي نيرو” جعلني أقدم على مغامرة المشاهدة وأقرّر اقتطاع جزء غير قليل من وقتي الكثير لأخصصه للاستمتاع بابداع متفرّد.

اضغط على الصورة لمشاهدة الفيلم على موقع mvs4u

الفيلم يحكي عن حياة العصابات في بدايات القرن العشرين التي سيطرت على عدّة أماكن في الولايات المتحدة الأمريكية، الإيرلندي وهو الدور الرئيسي الذي يتقمصه “دي نيرو” سائق شاحنة ينتمي لنقابة سائقي الشاحنات التي كانت مسيطرة في الولايات المتحدة وتحسب لها الدولة الف حساب، كيف لا وقد وصل بها الأمر للتّدخل في تنحية الرؤساء أو المساعدة على وصولهم للرئاسة، الايرلندي يجد نفسه يقبل عرضا من المافيا الايطالية يكسبه مزيدا من المال مقابل توصيل شحنات من لحم العجول إلى مطاعم يسيطرون عليها بالاتفاق مع بعض الأشخاص، وتحت حماية رجال النقابة الأقوياء، وشيئا فشيئا يجد نفسه يتورط اكثر فأكثر حتى تصل المرحلة الحاسمة عندما يكلّف بالقتل الذي سيتيح له الدّخول رسميا في نشاط العصابات، وهو ما يفعله الايرلندي بدم بارد وبسعي مستمر للحصول على مزيد من المكاسب.

هكذا يجد الايرلندي نفسه في غضون عدّة سنوات اليد اليمنى لأحد أكبر فروع المافيا ويتعمّق اكثر كاشفا أسرارا كثيرة عن هذا العالم المتشابك والمعقّد، في بداية الفيلم تظهر شخصية الايرلندي عجوز في دار رعاية للمسنين، وهو يحكي قصة صعوده المثيرة والمليئة بالدّم والاخلاص فقط للعصابة التي انتمى إليها، وهي القصة الحقيقية التي بني عليها الفيلم المطول، لكن هذا الفيلم لم تكن القصة هي فقط السّر في روعته، لأنّك ومنذ بدايته ستجد نفسك مشدودا بشكل غريب للمتابعة، وبغض النظر عن الجدل الذي قام حوله في أمريكا، بسبب فضحه للتّمويل الفاسد الذي يعتمد عليه بعض الرؤساء الامريكيين في حملاتهم الانتخابية وأهمّ هؤلاء “كينيدي” الذي تعرّض للاغتيال ويبدو أن الفيلم قد شكك في قصّة اغتياله بشكل جدي، إلا انّ الاتقان في كل تفاصيل الفيلم كان النقطة الهامة للغاية.

ولأن أفلام العصابات تمثّل مجال حرّكة “مارتن سكورسيزي” الذي عاد بعد انقطاع عن تخصصه بهذا الفيلم الذي لم يكتف فيه بتعرية المجتمع الأمريكي وكشف ما يعتمل تحت الممارسات الديمقراطية والحقوقية، بل تعداه لمعالجة الأزمات النفسية والعائلية التي تركها رجال العصابات خلفهم، فرجل مثل الايرلندي الذي اضطر إلى قتل صديق عمره بدم بارد،

لا يملك في آخر عمره أيّ صلة بعائلته لأنه عمل على القضاء عليها شيئا فشيئا قصدا أو دون قصد، فعلاقته مثلا بابنته الكبرى رغم أنّه مارس العنف أمامها على صاحب المحل الذي دفعها، ليريها أنّه يدافع عنها ويحميها، إلا أنّ مبالغته تلك ولّدت لدى الفتاة أوّل عقدة تجاه والدها الذي أصبح يمثّل لها وحشا بصورة أو بأخرى.

وبغض النظر عن القصة وكل الجدل الذي قد تستحقه أو لا، لكن الفيلم المطول يستحق فعلا المشاهدة سواء لأجل الاتقان الفني الذي يتميّز به أو لوجود ممثلين متميّزين كأل باتشينو و دي نيرو واللذان تمكّن المخرج من استدراجهما للمنطقة التي يجيدان الحركة فيها جيّدا، ولكن أكثر من ذلك أهمية هو التعرف على مرحلة تاريخية مهمّة في تاريخ الولايات المتحدة والحركات العمّالية، فمثل هذه الأفلام ستضل مرجعا مهما لتلك الفترات بإيجابياتها وسلبياتها، وهو ما يحيلنا إلى أن الجدل الكبير الذي قام حول الفيلم لم يدفع بأحد إلى تخوين الآخر وتجريمه لرؤيته الفنية لمرحلة ما، عكس ما يحدث عندنا بعد كل عمل فني ذا قيمة وهي أعمال مفقودة أصلا ولا أثر لها، ولأنني لا اريد الخوض في هذه المأساة، فلن أملك إلا أن أتمنى مشاهدة ممتعة لمن لم يشاهد هذا الفيلم بعد..

بقلم: فلمجي..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s