انقسم العرب مرة أخرى كما يفعلون دائما حول مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس ما بين مرحب بمقتل من شارك في تشريد ومقتل الآلاف من السوريين بدعمهم المباشر لبشار الأسد كدرع من أدرع إيران 🇮🇷 في سوريا 🇸🇾، وبين من يترحم على الرجل باعتباره رمزا لتيار المقاومة المدعوم من شيعة العراق ولبنان ومن دول كايران واحزاب في غزة واليمن وغيرها، لكن بغض النظر عن كل هذه المواقف يظل مقتل الرجل نقطة تحول تحتمل الكثير من القراءات.

لو نظرنا لهذه الحادثة من داخل العراق لربما سنرى فيها شغلا للرأي العام العراقي الذي يخوض حراكا شعبيا له تأثير كبير في الساحة العراقية 🇮🇶، وكأنها عملية ستجعل هذا الحراك مخترقا بدعوات الالتفاف حول المرجعيات، وفرضيات الاستهداف الخارجي التي كان يروج لها سابقا ولكنها الان أصبحت حقيقة مع هذه العملية النوعية الأمريكية في قلب بغداد وهو اختراق واضح لسيادة العراق ولامبالاة كبيرة بما يحدث هناك من محاولات شعبية لاسترجاع السيادة والاستقلال الحقيقي.

اما من جهة أخرى فنرى إدارة ترامب التي اتخدت القرار بهذه الضربة غير المتوقعة حتى من الكونغرس الأمريكي 🇺🇲، الذي اسرع للاعلان ان ترامب اخذ القرار منفردا دون الرجوع اليه، ترامب الذي يوجد في منطقة حرجة مع مساءلات الكونغرس والمحكمة البرلمانية التي تعرض إليها مؤخرا والتي لازالت تتفاعل داخل الولايات المتحدة، فهل هي محاولة لترامب لشغل الجميع بعواقب هذه العملية المتهورة وتركه يتنفس قليلا، وصرف نظر الأمريكيين عن محاسبته إلى تقدير رد فعل إيران وانتظار ما سيحدث من ردود فعل عراقية وشيعية من مختلف أنحاء العالم.

اذن فما حدث لن يمر مرور الكرام، وخاصة من إيران التي ستستغل الأمر جيدا في شغل الرأي العام الإيراني بمزيد من الشيطنة لأمريكا التي تستهدف وجود إيران ورجالها ونفوذها في العراق والشرق الأوسط عموما، وكأنها خدمة من ترامب لزيادة شعبية القيادة الإيرانية التي كانت تعاني منذ أشهر فقط من انتفاضة شعبية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية داخل إيران، والتي ان أحسنت استغلال الحادثة فستستفيد منها كثيرا في إعادة التماس بين القيادة والشعب الإيراني في الجمهورية الاسلامية.

أما عربيا فالأمر لم يتعد إلى حد الآن ردودا متشفية لا ترقى إلى الفعل السياسي، وبدلا من استغلال الحادثة للتمركز وكسب نقاط على حساب الولايات المتحدة او إيران في العراق واستعادة هذه الدولة إلى الصف العربي، تراهم يصفقون لحروب ممكنة نظريا ومستحيلة في الواقع سيكونون هم ضحاياها المحتملين وساحتها المتوقعة كما يحدث في سوريا واليمن، لذلك فعدم استغلال هذه الحادثة يعد سقطة أخرى من السقطات المتعددة للأنظمة العربية التي لم تعد تمارس السياسة كما يجب.

بقلم: قارئ سياسي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s