اعذروهم فهم لا يطيقون الحقيقة..

كثير من الجدل ، و كثير من اللغط صاحب الفيلم الفرانكفوني للمخرج الجزائري *رشيد بوشارب* المعنون * بالخارجون عن القانون* و الذي يحكي قصة ثلاثة اخوة جزائريين و معاناتهم التي هي معانات جميع الجزائريين ابان الاستدمار الفرنسي ، و الخدعة الكبيرة بالدفاع عن فرنسا ضد النازية مقابل الحرية التي لم تكن الا 45 الف قتيل في يوم واحد …

لكن الشيئ الذي استفزني حقا و دفعني للكتابة دفعا ، هو خروج هذا الفيلم الذي أثار ضجة كبيرة و اشاد به الكثير من النقاد السنمائيين ، خروجه صفر اليدين من مهرجان *كان* السنمائي ، و هو خروج كان متوقعا في نظري لان السياسة و الفن اختلطا الى حد مثير للتقزز …لكن المشكلة ليس في أن الفيلم يعالج مشكلة سياسية و تاريخية لم يحن الوقت لطيها بعد لانها لم تعطى حقها من الفهم ، بل لانه عومل  في فرنسا الديمقراطية كما تدعي بالكثير من العنصرية و الاضطهاد الفكري .

فالفرنسيون كما اعتقد هم أسوء الديمقراطيات في العالم ، لانهم في الحقيقة يتقبلون جزء فقط من الحقيقة بينما يتغاضون في وقاحة لا مثيل لها عن الجزء الاخر الاكبر من تاريخهم الاسود الذي لا يودون الاعتراف به و الاعتذار عنه ، و كلهم أمل أن يعاملهم اﻵخرون بالفصل بين التاريخ و الدولة و فوق هذا يمجدون الاستعمار الذي لا تمجده اية دولة في العالم عدا عن فرنسا و اسرائيل …

المشكلة في فرنسا تكمن في تقبل الفرنسيين لانفسهم و لتاريخهم كما هو من دون مساحيق التجميل و خدع التجاهل …مشكلتهم هي في المصالحة مع انفسهم اولا و تقبل اخطائهم ، ثم المصالحة مع الاخرين و تقديم الاعتذار اليهم ..طبعا لا يمكننا أن نلومهم في هذا الموقف الوقح من دون ان نعرج الى تلك البلدان التي وقع عليها الضيم و بالتأكيد فالجزائر أهم من تضرر من السياسة الهمجية لفرنسا الاستعمارية و فيما بعد من سياسة التعالي لفرنسا مابعد كسر شوكتها ..

و التعريج على بلداننا طبعا لان هناك خطأ كامن فينا اصلا ، فنحن من لم نطالب بحقوقنا و نريد أن نمارس النسيان الذي لن يستطيع احد فرضه علينا مهما حدث ، نحن من أعطينا لفرنسا القيمة لتكون شريكنا التجاري اﻷول و لم تقدم اعتذارتها بعد …نحن من جعلنا فرنسا قبلة لسياستنا الخارجية و هي من تمجد استعمارها لنا و تكرم الاقدام السوداء و المعمرين و الحركي الخونة  من أذنابهم..نحن من نفتح الايادي و الاحضان لننظم لهؤلاء السابق ذكرهم زيارات لأرضنا التي حررناها منهم و من دنسهم بالكثير من الدماء ، و لن انسى هنا استقبال مدينتي جيجل لمجموعة من هؤلاء المجرمين و زيارتهم لمنطقة تاكسنة و تحصّرهم على أيام اعتقدوا فيها انهم اسياد الارض الجدد ..

فهؤلاء المهووسون بالجزائر و الذين لم يستطيعوا نسيانها، لو تسنى لهم الامر لاحتلالها من جديد لفعلوا و هم من اصطفوا على عتبة مهرجان *كان* للتنديد بالحقيقة ، و دعوة دعاة الحرية و الديمقراطية لصم آذانهم و غض أبصارهم عن تاريخ فرنسا الاسود ، فهم بذلك يمارسون الخبل الفكري بامتياز ، لكن المأساة الحقيقة ان اﻷغلبية الساحقة هم كذلك أيضا ، لانها لو كانت شرذمة فقط من المتشردين المطرودين من فردوس مفقود اسمه الجزائر ، لو كانوا كذلك لما أثروا في المهرجان و في لجنة التحكيم و في وسائل الاعلام و دوائر السياسة ليخرج الفيلم الذي هز أركان الكان من دون اي جائزة عقابا له لانه و فقط صرخ بجزء يسير من الحقيقة في وجه من يدعون انهم يمتلكون كل الحقيقة فاعذروهم حقا فهم لا يطيقون سماع الحقيقة …

بقلم / رايي…

2 comments

  1. حيا الله بنت جيجل ،
    أتذكر سنوات الشباب حين كنت بفرنسا للدراسة ، وكان من يتجنس بالجنسية الفرنسية من الجزائريين يخفي الأمر للعار والشنار والحياء ممن حوله ، لكان سرعانما اصبح القوم يتفاخرون بالجنسية ، واصبح القوم يتسارعون لإكتسابها ، بل إن شباب اليوم ينطلق من الجزائر لفرنسا تلك بأهداف عدة _ عمل دراسة سياحة – لكن الهدف الكامن هي الجنسية الفرنسية مهما كان الاسلوب ومهما كان الثمن قذرا.

    يروي أستاذي فضيل ، أنّ أحدهم قيل له لما لم تتجنس فقال ، سبحان الله ، كان يؤتى بجدي من جنود الإستعمار وهو فقيرا خاوي البطن ، فيغرونه ثم يهددونه بالسلاح ليقول فيفا لا فرانس ، فيقول فيفا لالجيري فموت رصاصا خاوي البطن بلباس مرقع بال.
    واليوم وأنا عزيز أأكل وأشرب وتريدني أن أذهب بنفسي لهم وأقول فيفا لا فرانس .

    أختي إنه مدخل يؤكد ما ذهبت إليه في كون الإشكال عندنا بالدرجة الأولى ، فهل تراه بعد عهد عن الثورة!؟، أو تقصير من خلفنا في التبليغ !؟ أم أنه تقصير من جيل اليوم في معرفة التاريغ وإكتساب وطينته .؟!

    لست أدري لكن الذي أنا متأكد منه أن الكثير من الإطارات وحتى الوزراء يملكون جنسيات مزدوجة ويحجون وأولادهم إلى باريس!

    دمت معطاءة

    إعجاب

    • نعم اخي نصر الدين الاشكال عندنا فعلا و لكنهم ايضا يقاسموننا المسؤولية ، عندما تصبح دول تدعي الديمقراطية و الحرية التعبير تتعامل مع تاريخها بنذالة و تكميم للحقيقة ، فعندها بامكاننا ان ننتظر الكثير من التخلي عن المبادئ و الوطنية و التاريخ حتى من طرف ابناء جلدتنا الذين يسعون للمصالحة مع فرنسا على حساب الحقيقة التي تخزنها في ارشيفها بباريس ..
      و حسبنا الله هو نعم الوكيل

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s