وسوم

 

المتتبع للساحة السياسية الجزائرية هذه الأيام – هذا إن كان ما يمارس فيها من الممكن أن نصفه بالسياسة – يواجهه الكثير من المفارقات الغريبة التي تحاول الحكومة أو الرئيس و كل من له علاقة بكراسي السلطة أن يقنعونا بها أو يمررونها بوصفها إصلاحات سياسية استباقا لما لا يحمد عقباه 1303886668change53623 ..لكن الحقيقة المفزعة أن هذه الإصلاحات أصبحت عبارة عن قوانين جديدة تضاف لقوانين قديمة تطوق الحريات في هذا البلد فإصلاح الإعلام يتطلب عندنا قانونا و فتح مجال السمعي البصري بقانون و حرية إنشاء الأحزاب بقانون أيضا و كل خطوة إصلاحية لا بد يسبقها ألف قانون يقيدها و يقلص من مدى تأثيرها في الحياة العامة …فماذا سنستفيد من فتح السمعي البصري إن كان سيقيد ما نقول و ننشر و نفعل و ماذا سنستفيد من حرية إنشاء الأحزاب أن كان سيملى علينا على أي أساس تنشأ و من الأشخاص الذين يحق لهم إنشاء الأحزاب و من لا يحق لهم، أي بعبارة أخرى من هم مواطنون و من هم غير ذلك .

لا يمكننا أن نعتبر هذه القيود إصلاحات لأنها تبقى قيودا مهما تعددت الأسماء و مهما زمرت اليتيمة لها أو صفق لها أشباه الأحزاب التي ليست إلا مرفقات بلا قيمة لبرنامج الرئيس …

im_from_the_government_im_here_to_help لا أدري لما لكن الواضح دائما أن كل تلك الأحزاب لا تملك من بعد الرئيس أي قيمة لأنه الوحيد الذي يملك برنامجا اجتمع جميع من ليست لهم برامج حوله لأنهم يدركون تمام الإدراك أن لا قيمة لهم و لا وصول لهم إلى السلطة من دون الالتصاق فيه أفلا يحق لنا أن نخاف على مستقبل الجزائر بعد هذا الرئيس الذي لا بد ليس خالدا فالخلود لله وحده بكل تأكيد فمن من هؤلاء عديمي الشخصية و الرأي و البرامج من الممكن أن يتحمل مسؤولية بلد عظيم كهذا ؟؟؟

فكلهم الآن يزمرون و يصفقون للزعيم الأوحد و البرنامج الأوحد و الإصلاحات الموحدة حتى لا ترى من استقلاليتهم إلا تلك الأسماء المختلفة لأحزابهم …

هكذا اختلفت أسماء الأحزاب و البرنامج واحد و الرئيس واحد و رفع الأيادي متواصل كالعادة ….ترى ألا يدركون أنهم يخطون مسار و مصير بلد بهذه القوانين العرجاء ..و ماذا لو تقوقع أي منهم بعد سنوات في زاوية المعارضة ألن يكون متضررا من تلك القيود التي يحيكها الآن للأحزاب الأخرى و لحرية الرأي التي كفلها الدستور الجزائري قبل أن تؤدها كل تلك القوانين التي يقال عنها تنظيمية لكنها ليست إلا قيودا تقلل من الممارسة الكاملة للحرية و الديمقراطية المنشودة .

صحن الإصimagesلاحات هذا يذكرني بتلك العادة المقيتة التي عودنا عليها رؤساء بلدياتنا و الولاة كلما زارهم وزير ما فيهرعون إلى تعبيد طريق أن إنارة شارع أو دهن رصيف فيصبح الحي مثاليا بقدرة قادر يباهي به الوالي أو رئيس البلدية الوزير ريثما يغادر لتتكفل قطرات من المطر بمهمة إرجاع دار لقمان إلى حالها و هكذا تلك الإصلاحات، فلا ندري هل هي موجهة للشعب الجزائري أم إلى الخارج لكسب الرضى أم لمن بالضبط لكن الأكيد في الأمر أن من يفهم السياسة في الجزائر لم يولد بعد ….