في جزائر العزة و الكرامة و في الألفية الثالثة و في عصر المعلومات و القرية العالمية الواحدة و في عهد اتصالات الجزائر أيضا لا نزال نصاب بالدهشة و الحيرة في كيفية سير الأمور في هذا البلد الرائع رغم كل شيء .images (14)

في هذه الأيام أعرف صديقة تحاول قدر استطاعتها دخول عصر المعلوماتية بعد أن صدعت الجهات الحكومية رأسها بضرورة التطلع و التفتح على العالم و الاستفادة من الانترنت التي تتيح الكثير من الخيارات أمام الشباب اليوم ..صديقتي هذه و في لحظة إيمان نادرة بما تراه على قناتنا اليتيمة من تصريحات للمسئولين بان الانترنت للجميع و أن هناك مبادرات عدة لتعميمها و تعميم تكنولوجيا المعلومات من خلال عدة مشاريع نسمع عنها و لا نرى إلا القليل ، صديقتي شدت المسير نحو اتصالات الجزائر و الوكالة التجارية لجيجل لتقدم طلبا للحصول على خط للأنترنت لكن الطلب قوبل بالاعتذار نظرا لعدم وجود أماكن شاغرة بمنطقتها التي يتعدى سكانها ال13 ألف نسمة و لا يوجد بها إلا 50 مستفيدا من خط انترنت ، تساءلت عن توقيت وجود خطوط جديدة لكن سؤالها جلب المزيد من الاعتذار لان إيجاد خط صعب جدا لعدم قدرة اتصالات الجزائر على فتح مآخذ نت جديدة في عدة أمكنة بالولاية لأنها و ببساطة تعاني من الاكتظاظ و ضعف الاتصال و شح خطط التوسيع و التجديد عكس ما ينوح به مسئولينا طوال الوقت على شاشة اليتيمة ففي منطقة مجاورة و اكثر كثافة سكانية بمرات لا يتجاوز عدد الخطوط ال200 و هناك من ينتظر الدور من سنتين، أكيد أن هذا الوضع جعل صديقتي تعيد حساباتها و تلعن المسئولين في هذا البلد الذين يتعدى كلامهم أفعالهم بكثير لكنها لم تفقد الأمل في ظل وجود طريقة أخرى للحصول على خدمة التجوال في الانترنت عبر موبيكنكت التي تطرحها شركات الاتصالات المتنقلة للموبايل نجمة و موبيليس و جازي، و مرة أخرى يكون تنقلها بينهم من دون فائدة لعدم  توفر مفاتيح و خطوط كذلك فالطلب يفوق العرض بكثير رغم خدمتهم السيئة و المكلفة جدا بالنسبة للشباب العادي غير الحاصل على عمل مستقر ..

images (15)أي بلد هذا ؟؟؟  تتساءل صديقتي …لكنني أطرح سؤالا آخر فبلدنا رائع بكل ثرواته و مداخيله الخيالية لكن العيب في مسيريه الذين يخونون ثقة الشعب في كل مرة ، ففي حين يستمر التطور في بلدان هي أقل منا من حيث ثرواتها و إمكاناتها نظل نحن مكانك راوح في بلد من المفروض فيه أن يكون النت متداولا بسرعات مقبولة و تسعير رخيص حتى يتحقق شعار الانترنت للجميع الذي مللنا من تداوله و بدلا من كثرة الكلام و الوعود الزائفة ، الجدير بالمسئولين عن هذا القطاع الموبوء الحرص على إعادة هيكلته و التفتح على تجارب الآخرين بدلا من استيراد خطط ميتة أصلا تناسب بلدانا في أدغال إفريقيا و ليس بلدا مثل الجزائر ..

أما شركات الاتصالات المتنقلة و رغم كون اثنتين منها تنتميان للقطاع الخاص الذي من المفروض أنه يكون مواكبا للعصر و المنافسة أكثر لكنهم هنا في بلدنا لا يجلبون لنا التطور و الخدمات التي نراها في بلدان أخرى فبغض النظر عن شركة موبيليس المملوكة للدولة و التابعة لاتصالات الجزائر و التي لا أمل منها لتتطور لأنها ببساطة تنتمي للقطاع العام الذي لا يزال يعتقد أن تقديم الخدمة في حد ذاته مزية و فعل خير و أن الجودة و التطور هما آخر ما يمكن التفكير فيه مثل الذي يهتم فقط بتدبير الأكل لعائلته بغض النظر عن نوعيته إن كان من القمامة أجلكم الله أو من أي مكان آخر …أما الشركتين الخاصتين نجمة التابعة لاتصالات القطرية و جازي التابعة لاوراسكوم المصرية فلازالتا تقتديان بالخدمة العمومية في ظل اللا تطور الذي تشهدانه ، بل إنهما تنافسان الخدمة العمومية في الرداءة بجدارة و لنتخيل شركتي اتصالات متنقلة  خاصة لازالت عاجزة عن توفير خدمة الانترنت الجيل الثالث للهواتف النقالة بينما في دول أخرى بدأ العمل بالجيل الرابع و لا تزال أيضا عاجزة عن توفير خدمات الانترنت اللاسلكي و إن فعلت عن طريق خدمة موبيكونكت فهي محدودة جدا  بسرعة السلحفاة و مكلفة للغاية و الحمد لله أنها لا تزال  قادرة على توفير المكالمات العادية فحتى رسائل الملتيميديا الدولية غير متوافرة ، كل هذا و يتشدقون بهذه الخدمة الرديئة التي يقدمونها في الإعلانات و اللوحات الاشهارية و الأجدر بهم التواجد في عالم  آخر لا يعرف التطور الرهيب الذي يشهده عالمنا في تكنولوجيا الاتصالات و تبادل المعلومات .

هكذا فقدت صديقتي الأمل في دخول هذا العصر و أدركت أننا فعلا في الجزائر داخل مقهى انترنت بحجم الوطن و بسرعة محدودة فوق ذلك و بقيت مجبرة على الركن جانبا لأشهر قادمة و ربما لسنوات في انتظار توفير مكان لها على خارطة العالم لأننا و ببساطة في بلد لا يزال هو نفسه يبحث عن مكان له على خارطة التكنولوجيا و عصر المعلومات.