وسوم

, ,

من منا لم تداعب فؤاده هذه الابيات الخالدة لشاعر الحرية التونسي ابو القاسم الشابي يوم صرخ بها في وجه الاستعمار الذي كان يوما خارجيا لكنه و منذ الاستقلال اصبح داخليا …

ما حدث في تونس من انهيار لنظام لطالما اقتات على آلام الشعب التونسي ، يعد سابقة مشجعة لكل الشعوب العربية ، لكننا نبارك للتونسيين ذلك و نحن متخوفون جداا من أن يتكرر السيناريو ذاته الذي حدث بعد انتفاضة ثمانية و ثمانين في الجزائر و السرقة التي تعرضت لها الديمقراطية في الجزائر من طرف القوى المتشددة على الجبهتين الاستئصالية و الأصوليين ، فلم  يفرح الجزائريون كثيرا بالديمقراطية و الحرية التي ذاقوها أخيرا في نهاية نظام الشاذلي بن جديد ليبدأ عهد جديد و لكن نحو المجهول ، نحو عشرية حمراء من الدم و اغتصاب الحرية و الديمقراطية التي احتفل بها الشعب غذاة تلك الانتفاضة ..

لكن و أمام كل هذا الخوف من المجهول ، هناك طاقة أمل انفتحت أمام كل الشعوب العربية التي لم تذق يوما طعم الانتفاضة أمام الأنظمة المستبدة الكاتمة على أنفاس هذه الشعوب ، فمن كان يصدق قبل أشهر من الان أن يجد الطاغية بن علي طريدا خارج أسوار تونس الخضراء التي امتص دمها و معارفه لسنوات مضت …

هكذا يتأكد الجميع أن قوة الشعب ما بعدها قوة إن آمن بما يريده من حرية و احترام في ظل استحمار الشعوب الذي تنتهجه  الانظمة العربية فأن يصل الامر مثلا بالنظام السوري الى حجب برامج المحادثة حتى على الموبايلات شيئ لا يحتمل ابدا ،كأنهم يريدوننا العودة بنا الى عصور ما قبل التاريخ ، لكنهم لا يدركون حقا أنهم و مهما طال عهد الطغيان سيؤول بهم الامر الى ما آل بالطاغية التونسي بن علي ..

كل ما أتمناه فعلا ألا تسرق هذه الانتفاضة لتستغل ابشع استغلال و يتخدها المؤيدون لانظمة التخلف برهانا على أن شعوبنا قاصرة لم تنضج بعد لتستلم  شعلة الديمقراطية و الانظمة المدنية كما يفعل في دول كثيرة لازلت تمارس الوصاية على شعوبها ، فكل تلك التضاهرات المؤيدة لما يحدث في تونس في مصر و اليمن و كل البلاد العربية ليست الا تطعيما لأحلام تلك الشعوب بأن تمتلك القدرة يوما لتفعل ما يفعله الأبطال التونسيون اليوم ، و سنظل كما الجميع نترقب أن تدرك الانتفاضة التونسية طريقها نحو تأسيس المجتمع الديمقراطي الحر الذي نحلم به جميعا و أهمس في آذان الجميع … عقبالنا