لا شك انه ليس هناك مجال للمقارنة بين دول الشمال و الجنوب من حيث الاقتصاد او انتشار التعليم و التكنولوجيا او غيرها من مستلزمات الحياة العصرية ، و حسب هذه النظرة دائما فدول الجنوب لم يبقى لها شيئ كبير تتميز به الا تلك المجالات اللغوية و طبعا هذه المجالات لا يبرز الابداع فيها بمجهودات تلك الدول بقدر ما تكون اجتهادات فردية لمثقفين مبدعين ليس لديهم الا فنهم ليقدموه كوسام شرف لبلدانهم بين الدول الاخرى ، هنا تبرز اشكالية ان حكوماتنا المغلوب على امرها في الغالب لاتشارك بشيئ مفيد لهذا العالم غير ذلك الابداع الذي هو مساهمات شخصية من بعض مواطنيها ، فلا هي تؤثر في السياسة الدولية بل لاتزيد على ان تكون بيدقا بيد هذا المعسكر او ذاك ، و لا هي تساهم في تطوير الحياة البشرية لانها ليست الامجتمعات استهلاكية و لا بامكانها فعل شيئ آخر …و مع كل هذا لا يستحي الجميع من البقاء على هاته الكراسي و الالتصاق بها حد العشق .
غير ان ما يحدث على مستوى الخارجية الجزائرية هذه الايام ، قذف بين افكاري ان هناك شيئ واحد فقط لازالت هذه الحكومات تستطيع فعله و هو العناد ، نعم فحكوماتنا يا جماعة و دولنا العربية كافة لا تعرف صناعة القرار السياسي و لا الفعل المستقل بل كل شيئ فيها لازال يدور حول رد الفعل لا الفعل في حد ذاته ..و كأننا لا زلنا نعيش في البادية العربية بين الكر و الفر ، فقبل أيام من الان اتخدت الولايات المتحدة و هي من دول الفعل و اتخاد القرار ، اتخدت قرارا بتشديد الرقابة في المطارات حول الأشخاص من جنسيات محددة و منها الجزائر و على نفس المنوال نسجت ذيلها الثاني فرنسا لان الذيل الاول انجلترا لا تعجبه الاهواء الامريكية هذه الايام ، فماذا تصنع دولة كالجزائر احرجها القرار للغاية في ظل نغمة الروح و الاعتزاز بالوطن و العزة و الكرامة التي انتشرت كالنار في الهشيم هذه الايام ، طبعا الرد على دولة مثل الولايات المتحدة شيئ صعب للغاية و دول كبيرة عربية لا تجرأ حتى على رفع صوتها في ظل الخلافة الامريكية المهيمنة ، و لان الجزائر لازال لديها شيئ من العناد و سياسة رد الفعل المتهورة عادة فقد خرجت علينا بالتهديد بمبدأ المعاملة بالمثل و اخضاع الامريكيين و الفرنسيين لاجراءات مشددة في المطارات الجزائرية ، طبعا لست افشي سرا لو قلت ان الاجراءات التي تمارس على المسافرالجزائري و البيروقراطية التي تطبق عليه في بلاده نفسها ستجعله لا يحس بالاجراءات الامريكية التي يقال عنها مشددة ، لاننا نعرف جميعا كيف يتعامل اهل البلد مع اهل البلد و ما ادراك ماتلك المعاملة ، لكن المهم في الامر ان الر د الجزائري اعجبني هذه المرة بالرغم من كونه لا يمت للسياسة الدولية و لا للتخطيط و لا لمصلحة البلد بصلة الا انه يشعل فينا الرغبة بالعناد و فقط ، تخيلوا معي لوسيرت السياسة العربية بمبدا بسيط كالعناد مثلا ، فلو ضربت اسرائيل غزة مثلا فيركب مارد العناد العرب و يردون بضرب اسرائيل نفسها و لو فرضت امريكا عليهم عقوبات اقتصادية يردون بقطع النفط و سحب استثماراتهم الضخمة بها و لن يهمهم شيئ لان العناد لا ينبع من مصلحة البلد بل من ارضاء النفس البشرية و تعلمون جميعا ان النفس اهم بكثير من البطن و من يموت عزيزا احسن ممن يموت ذليلا و بطنه ممتلأ بصدقات مغرضة من هنا و هناك .
و آخر القول اننا نعيش في دول لا يعرف ساستها مصلحة البلد من ضررها بل و لا يفرقون بين القرار النابع عن التخطيط و الفعل و قرارات الاهواء و رد الفعل بدون اي تخمين في العواقب ، و رغم ان المنطق يقول ان هذه الكلمات هي عين العقل الا أنني و للوثة في عقلي اقول ليحيا العناد و يارب تكون قرارات دولنا كلها رد فعل و متهور ايضا عسانا نجد شرفنا اين طمرناه و نسينا مكانه















------------------------------------------------------------------------------

